المقريزي

مقدمة 46

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الواقعة » « 1 » . وبمناسبة الحديث عن أولاد شيخ الشّيوخ يقول : « وقد ذكرت أولاد شيخ الشّيوخ في كتاب « تاريخ مصر الكبير » واستقصيت فيه أخبارهم » « 2 » ، وعند ذكر قبر الإمام الشّافعي يقول : « وله في تاريخي الكبير المقفّى ترجمة كبيرة » « 3 » ، ويحيل على نفس الكتاب بمناسبة حديثه عن إحداث القول بوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب بالإمامة من بعده قائلا « كما ذكر في ترجمة ابن سبأ من كتاب التاريخ الكبير المقفّى » « 4 » . ويحتلّ كتاب « المقفّى الكبير » مكانة كبيرة عند المقريزي تعادل مكانة كتاب « المواعظ والاعتبار » ففيه تراجم أهل مصر من بداية الفتح إلى أواسط القرن الثّامن الهجري ، وهو يحيل عليه القارئ لطلب تفصيلات عن الأشخاص الذين يوجز عند ذكرهم في « الخطط » أو في مؤلّفاته التاريخية « 5 » ، فهو كما يقول ، عندما ورد ذكر بكتمر السّاقي في كتاب السّلوك : « وقد ذكرت ترجمته في كتابنا الكبير المقفّى بما فيه كفاية إذ هو كتاب تراجم ووفيات كما أنّ هذا كتاب حوادث ومجريات » « 6 » . أمّا كتاب « درر العقود الفريدة » فيحيل عليه القارئ فيما يخصّ المعاصرين له ويشير إلى أنّه قد ذكر المترجم به بأبسط من هذا في هذا الكتاب « 7 » . وفيما يخصّ المعلومات الطّبوغرافية فإنّه يحيل بالطّبع في سائر مؤلّفاته على كتاب « الخطط » « 8 » ، كما نراه يحيل في كتاب « شذور العقود في ذكر النقود » على رسالته الهامّة « إغاثة الأمّة بكشف الغمّة » « 9 » . وهكذا فإنّ المقريزي لم يكن - كما يحلو لبعض المستشرقين أن يصفوه - مجرّد جامع للمعلومات وإنّما كان مؤرّخا صاحب منهج وخطّة علمية واضحة تتّضح من خلال ربطه لمؤلّفاته بعضها ببعض .

--> ( 1 ) المقريزي : الخطط 2 : 462 . ( 2 ) نفسه 2 : 34 . ( 3 ) نفسه 2 : 462 . ( 4 ) نفسه 2 : 357 . ( 5 ) المقريزي : الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك 28 ، 51 ، 73 ، 76 ، 79 ، 82 ، 86 . ( 6 ) المقريزي : السلوك 2 : 365 . ( 7 ) المقريزي : الخطط 2 : 52 ، 60 ، 75 . ( 8 ) المقريزي : المقفى 2 : 368 ، 3 : 818 ، 5 : 668 ، 6 : 493 ، السلوك 2 : 641 . ( 9 ) المقريزي : شذور العقود في ذكر النقود 76 .